ابن أبي الحديد
3
شرح نهج البلاغة
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الواحد العدل الكريم . واعلم أن الذي ذكره المرتضى رحمة الله تعالى ، وأورده على قاضى القضاة ( 1 ) جيد ولازم ، متى ادعى قاضى القضاة أن العدالة إذا ثبتت ظنا أو قطعا لم يجز العدول عنها والتبرؤ إلا بما يوجب القطع ، ويعلم به علما يقينيا زوالها ، فأما إذا ادعى أن المعلوم لا يزول إلا بما يوجب العلم ، فلا يرد عليه ما ذكره المرتضى رحمه الله تعالى . وله أن يقول : قد ثبتت بالاجماع إمامة عثمان ، والاجماع دليل قطعي عند أصحابنا ، وكل من ثبتت إمامته ثبتت عدالته بالطريق التي بها ثبتت إمامته ، لأنه لا يجوز أن تكون إمامته معلومة وشرائطها مظنونة ، لان الموقوف على المظنون مظنون ، فتكون إمامته مظنونة ، وقد فرضناها معلومة ، وهذا خلف ومحال . وإذا كانت عدالته معلومة لم يجز القول بانتفائها وزوالها إلا بأمر معلوم . والاخبار التي رويت في أحداثه أخبار آحاد لا تفيد العلم ، فلا يجوز العدول عن المعلوم بها ، فهذا الكلام إذا رتب هذا الترتيب اندفع به ما اعترض به المرتضى رحمة الله تعالى . * * *
--> ( 1 ) انظر ص 24 من الجزء الثاني ، وما بعدها .